|
الخدمات الاجتماعية
الكويت
مجتمع حديث عمره ، يقترب من أربعة قرون إذا ما أخذنا عام 1613م
أساسا لقيام هذا المجتمع ، وهو عمر قصير في تاريخ الشعوب
والمجتمعات ، إذا ما قورن بعمر الشعوب والمجتمعات الأخرى ، لكنه
كان – ولا يزال - مجتمعا حيا مليئا بالأحداث ، والمواقف
والممارسات الاجتماعية المحببة إلى النفس ، عبر مسيرته التاريخية
، تلك التي يتمنى المرء ألا تزول من وجدان الكويتيين وذاكرتهم
ومشاعرهم حيال بعضهم البعض ، وحيال الأرض الطيبة التي ضمتهم منذ
ذلك التاريخ
كان المجتمع
الكويتي مجتمعا تكافليا متعاونا بطبعه ، وقد اكتسب هذه السمة
المتميزة من علاقات العمل والإنتاج التي سادت المجتمع قبل عصر
النفط ، والتي كانت قائمة بالدرجة الأولى على السفر والتجارة
البحرية ، حيث الانقطاع عن الوطن لشهور طويلة ، وترك الأسرة
وأفرادها في رعاية الآخرين من الأقارب والمعارف والجيران حتى
العودة ، وكان هؤلاء الرجال الذين ركبوا الصعاب يشكلون -
في الأغلب - حوالي 95% من إجمالي قوة العمل الوطنية
وهي استجابة
طبيعية لتلك النقلة التي أحدثها الكويتيون في حياتهم السياسية
والاجتماعية في حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي ، وعلي
وجه التحديد عام 1752م عندما اختاروا صباح الأول ( صباح بن
جابر ) ليكون حاكما على البلاد ، ليستمر بعدها ذلك السلوك
الاجتماعي بالتواصل والعطاء الجماعي ، والتفاعل مع مستجدات
الحياة ، وقد تجلت صور ذلك التعاون والإخاء والترابط في أحداث
ووقائع عديدة ، لكننا نستطيع حصرها في أمرين يعتبران ركيزتين
أساسيتين لانطلاقة العمل الاجتماعي الكويتي ، أولهما : ما أكده
الإسلام في محكم كتاب الله والسنة النبوية من مبادئ وقيم مثلى ،
وثانيهما : ما حمله التراث الكويتي ، ومأثوراته الشعبية ،
ووقائعه التاريخية من عادات وتقاليد وممارسات تؤكد جميعها أن أهل
الكويت يميلون - بطبعهم - نحو عمل الخير ، والتنادي لمساعدة
بعضهم البعض ، مما يثير الإعجاب لدى دارسي العلوم الاجتماعية
والإنسانية
وعندما ننتقل
إلى الجانب الآخر من العمل الاجتماعي الذي مارسه الكويتيون بصدق
وإيمان ، ودون انتظار لمردود معنوي أو كسب مادي ، فإننا نستخلص
من الأحداث والوقائع التاريخية التالية خير شاهد ودليل على أن
الكويتيين كانوا منذ النشأة الأولى للمجتمع أسرة
واحدة
فقد أورد
الشيخ يوسف بن عيسي القناعي في كتابه "صفحات من تاريخ الكويت"
عددا من تلك الوقائع نذكر منها
سنة
الطاعون
لقد فتك هذا
المرض بأهل الكويت عام 1247هـ الموافق 1831م لدرجة أن
الناس أصابهم العجز واليأس حتى من دفن موتاهم في المقابر ،
فأخذوا يدفنونهم في بيوتهم ولولا تضامنهم وتعاونهم في تلك
المحنة لهب الجميع تاركين الوطن يواجه مصيره المجهول
سنة
الطبعة
الطبعة :
واحدة من مفردات اللهجة الكويتية ، وتعني الغرق ، فقد غرق عام
1288هـ الموافق 1871م عدد كبير من سفن الكويتيين بسبب طوفان عظيم
حدث في طريق عودتهم بين الهند ومسقط ، ولم يسلم من ذلك إلا
النادر من السفن ، وقد أصيبت بيوتات كويتية عديدة في هذه
المأساة ، وكان عزاؤهم الوحيد هو التفاف شعب الكويت حولهم ،
ومدهم بما يحتاجون إليه من متطلبات الحياة
أما مؤرخ
الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد ، فقد أورد في كتابه "تاريخ
الكويت " نماذج وصورا أخرى لذلك السلوك الاجتماعي
التكافلي الذي جبل عليه أهل الكويت ، نذكر منها
الرجبية
وهي نسبة إلى
تلك الأمطار الغزيرة التي هطلت على الكويت في شهر رجب عام 1289
هـ الموافق 1872م ، وأصاب الكويتيين منها الشيء الكثير ، لكنه لم
يكن في مستوى المأساة التي أصابتهم والتي عرفت فيما بعد "بسنة
الهدامة "
سنة
الدبا
الدبا : هو
صغار الجراد الذي لا يقوى على الطيران فقد اجتاح الكويت
عام 1307 هـ الموافق 1889م ، زحف هائل من هذا الجراد ،
فغطى الطرق والمساكن وكل شبر على أرض الكويت ، ودمر كل ما هو
أخضر ويابس ، وامتلأت منه الآبار حتى تعفنت ، وقد بذل الكويتيون
متضامنين متعاونين الجهد الكبير في القضاء عليه ، وكانت الخسائر
فادحة للجميع وكان تأسيس الجمعية الخيرية عام 1331هـ
الموافق 1913م – في نظرنا – البداية الأولى للعمل الاجتماعي
والتطوعي المنظم ، وذلك حين اعتمد مؤسسوها وعلي رأسهم (
فرحان الفهد الخالد الخضير ) على تقديم جملة من الخدمات
الاجتماعية والمتنوعة ، كرد على نشاطات بعض الهيئات الأجنبية
التبشيرية التي بدأت تطل برأسها في المجتمع الكويتي
آنذاك
كان من بين
تلك النشاطات والفعاليات التطوعية ، إيفاد طلاب العلوم الدينية
إلى الجامعات الإسلامية في البلاد العربية ، والاستعانة بواعظ
ديني على نفقتها لدحض الأفكار التبشيرية ، وكذا جلب طبيب وصيدلي
من الخارج لمداواة الفقراء والمحتاجين ، وتوزيع المياه ، وتجهيز
أموات المسلمين وتكفينهم
أمام
هذه الصور والنماذج الإنسانية الرائعة التي جسدت روح التضامن
والتكافل بين أبناء الكويت في مواجهة المحن والأزمات ، يبقي هناك
حدثان معروفان في تاريخ الكويت ، حدثا في العشرينيات
والثلاثينيات من القرن العشرين ، لا يزال الكويتيون يتذكرون
فصولهما ، ويشيدون بتلك الحالة الفريدة من التعاون التي ساهمت في
احتواء افرازاتهما السلبية
 الحدث
الأول كان في شهر رمضان عام 1338هـ الموافق 1920م ، عندما هم
الكويتيون – في فزعة عامة – لبناء سور الكويت الثالث ، فقد كانت
جموع الشعب تخرج أفواجا وجماعات من أحياء الكويت ليلا ، يحملون
معهم المصابيح والمؤن وأدوات البناء ، ويتناوبون على العمل فيما
بينهم ، إلى أن تم إنجاز بناء السور الذي شعروا معه بالأمان
والاطمئنان
أما الحدث
الثاني ، فقد حدث في ديسمبر عام 1934م ، والذي يطلق عليه
الكويتيون (سنة الهدامة ) ، وذلك عندما بلغ هطول الأمطار منتهاه
، فغرق الناس وتهدمت البيوت ، وأصبح معظم الكويتيين بلا مأوى ،
وظهر نقص حاد في احتياجاتهم الأساسية والحياتية ، فتنادى جموع
الشعب طواعية واختيارا ، متعاونين لنجدة بعضهم البعض
نقول ، أمام
هذين الحدثين لم يشعر الفرد الكويتي أنه يواجه الحدث بمفرده ، بل
كان يشعر دوما أنه فرد في جماعة ، ترعاه عند الملمات ولا تتخلي
عنه ، ولهذا كان عزاء الجميع في مثل هذه المواقف ما يعوضهم عن
نكبتهم من تكافل ورعاية
وتأتي النقلة
النوعية الكبرى في حياة الكويتيين باستقلال بلدهم ، وانفصالها عن
الحماية البريطانية في 19/6/1960م ، وصدور دستور الكويت في عام
1962م
في هذه
النقلة ، وأمام أحداثها الكبرى ، أكد الكويتيون من جديد التزامهم
بتلك الثوابت التي عملوا بموجبها ، والتي استمدوها من مبادئ
الإسلام الحنيف ، ومن عوائدهم التي جبلوا عليها
نقول ،
هذه الثوابت والركائز جمعت بكل أمانة في نصوص الدستور وأحكامه
التي تمثلت في المواد (7،8،9،10،11،21،22،23،29،43) وعلي رأس هذه
المواد والأحكام كلها تأتي (المادة 6) من الباب الأول "الدولة
ونظام الحكم " التي تنص على أن : "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي
، السيادة فيه للامة مصدر السلطات جميعا ، وتكون ممارسة السيادة
على الوجه المبين بهذا الدستور"
وفي ظل هذه
المفاهيم العصرية ، وترسيخا لتلك الأعراف والتقاليد والعوائد
التي سادت بين جموع الشعب الكويتي ، وفي اللحظات الأولى من تدفق
عوائد النفط بدأت الكويت خطواتها الأولى نحو الأخذ بأسباب
الرعاية والخدمة الاجتماعية
فقد سارعت الحكومة
وبتوجيه من أمير البلاد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح
طيب الله ثراه ، وعلى وجه التحديد في 14/12/1954م ، بإصدار قرار
من اللجنة التنفيذية العليا تحت رقم (ت 41/63) بإنشاء دائرة
الشؤون الاجتماعية، سعيا لتحقيق الرعاية الاجتماعية لكافة
المواطنين ، وتقديم الخدمات الاجتماعية لمن يطلبونها ، وعلي وجه
التحديد ذوي الاحتياجات الخاصة ، وكذا العمل على تنظيم
الاستخدام على المستويين الحكومي والأهلي، ومكافحة البطالة ،
وتدريب العمالة الوطنية ، وتسوية الشكاوي العمالية ، بجانب تولي
الأمور المتصلة بالإرشاد والتوجيه الاجتماعي ، من خلال المطبوعات
والإصدارات الدورية ، وغيرها من الوسائل الإعلامية
وقد
امتدت الخدمات الاجتماعية المقدمة من الدائرة عام 1956م ، لتشمل
أكشاك البيع التي كانت تمنح مجانا لذوي الدخول المحدودة ، وتدريب
الفتيات من خلال إقامة مركز متخصص على الأعمال المناسبة ، وكذا
إقامة وحدات اجتماعية تعنى بالأسرة اجتماعيا وماديا ، بجانب
إقامة دار لرعاية المسنين
وفي عام
1957م ، أضيف لهذه الدائرة مهام ( الرقابة الاجتماعية على
السينما ، الأفلام ، المسرح ، المصنفات ) ، كما صدر تعميم أميري
أوكل بموجبه للإدارة إجراء تعداد عام للسكان ، ويعتبر تعداد عام
1957م ، أول تعداد رسمي للسكان في الكويت ، حيث بلغ عدد السكان -
آنذاك - حوالي 206 ألف نسمة ، وكانت نسبة الكويتيين
55%
وفي عام
1958م ، أضيف إلى مهام الدائرة نشاطات اجتماعية وعمالية أخرى ،
كالتسليف الصناعي ، والعلاقات بين العمال وأصحاب الأعمال ،
والتفتيش العمالي ، والتأهيل المهني لذوي العاهات ، ورعاية
الشباب ، والإشراف على الأندية والهيئات الأهلية ، وتعليم
الكبار
هذا
التوسع في مجال الرعاية والخدمة الاجتماعية ، وما حققته الدائرة
المذكورة من نجاحات ، اقتضت عام 1960م ، تعديل تسمية الدائرة
بصدور المرسوم الأميري رقم (10/60) بإضافة كلمة "عمل" إلى اسم
الدائرة ، لتصبح دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل
وباستقلال الكويت في يونيو عام 1961م ، وانتقال المجتمع الكويتي
من مرحلة الإمارة إلى مرحلة الدولة ، وما تبعها بالضرورة من تطور
في الإدارة الحكومية وتحديث لها ، انتقلت الدوائر بموجبها إلى
وزارات
وكانت وزارة
الشئون الاجتماعية والعمل واحدة من هذه الدوائر التي أصبحت وزارة
، وذلك وفقا للمرسوم الأميري رقم (2) لسنة 1962م الذي صدر
في 17/1/1962م ، لتحمل الدائرة اسم "وزارة الشئون الاجتماعية
والعمل"
وفي
عام 1962م ، صدر مرسوم أميري بنقل إجراء التعدادات السكانية إلى
مجلس التخطيط الذي أنشئ بموجب المرسوم رقم (56) لسنة
1962م
وفي
عام 1964م ، أنشئت مؤسسة لرعاية ضعاف العقول ، كما تم في العام
ذاته نقل تبعية "دار التربية للشباب " وهي مؤسسة لإصلاح
الأحداث من وزارة الداخلية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية
والعمل
وفي
عام 1966م ، صدر القانون رقم (65) لسنة 1966م بنقل مهام العمل في
القطاع الحكومي إلى ديوان الموظفين ، كما صدر في العام
ذاته مرسوم بنقل الإشراف على تعليم الكبار ومحو الأمية إلى وزارة
التربية ، لتحل مكانها أول إدارة لتنمية المجتمع ، ومركز لإعداد
القادة الرياضيين
وفي عام
1967م ، بدأ تطبيق نظام الحضانة العائلية ، مهيئا الطريق أمام
صدور المرسوم بالقانون رقم (82) لسنة 1977م في شأن الحضانة
العائلية ، كما صدر في هذا العام مرسوم بإلحاق معهد تدريب
الفتيات بوزارة التربية اعتبارا من العام الدراسي
67/1968م
إن الجهود
التي بذلت في مجال الرعاية والخدمات الاجتماعية قرابة 44 عاما
تشهد على حكمة القيادة السياسية ، وتدلل على أن المستقبل أفضل
وارحب لتحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات الإنسانية على الساحة
الكويتية
وإذا كنا
اليوم ، ونحن نخطو خطواتنا الأولى نحو القرن الحادي
والعشرين فإن تلك الإنجازات التي تركناها خلف ظهورنا ،
تشدنا - بإلحاح شديد – إلى الحديث عنها ، لما تركته من آثار
إيجابية على حياتنا الاجتماعية ، وعلى مسيرة وطننا في معترك رياح
التغير الاجتماعي التي اجتاحت منطقتنا فبدلت أحوالها
ومضامين حياة شعوبها ، لتعيد صياغتها من جديد في قالب حضاري
عصري
من هنا ، فإن
الواجب يحتم علينا أن نذكر تلك الإنجازات الرائعة في ميدان
الرعاية والخدمات الاجتماعية ، وبشيء من الإيجاز دون تشويه
للمضمون ، أو انتقاص للمحتوى ، أو تقليل لدور صانعي تلك
الإنجازات الإنسانية من الرواد الأوائل للعمل الاجتماعي في
الكويت ، الذين لا تزال بصماتهم واضحة على ما قدموه من عمل يفتخر
به الأبناء ، وسيكون - بلا شك - محط إعجاب الأحفاد في
المستقبل
وسوف نتناول
ببحثنا المحاور التالية :
أولا : الض مان
الاجتماعي
الكويت واحدة
من الدول التي أدركت أبعاد الضمان الاجتماعي كقضية اجتماعية
إنسانية ، الأمر الذي دفعها إلى السعي - في وقت مبكر - لإيجاد
أنظمة اجتماعية ، يمكن من خلالها ضمان مورد مالي جيد للأفراد غير
القادرين على العمل ، أو أولئك الذي أدوا دورهم في الحياة العامة
وأحيلوا للتعاقد ، بسبب كبر السن ، أو بسبب عجز أقعدهم عن ا
لعمل
فكان قانون
المساعدات العامة ، ومن بعده قانون التأمينات الاجتماعية اللذان
يشكلان معا صورة من صور الضمان الاجتماعي
|
المساعدات العامة لغير
القادرين |
1 |
في أول خطوة
في هذا الاتجاه الإنساني ، لم يقتصر صرف المساعدات العامة
للمحتاجين من المواطنين على جهة حكومية بعينها ، بل تعددت تلك
الجهات ، إلى أن أصدرت اللجنة التنفيذية العليا القرار رقم (25)
لسنة 1955م ، بإناطة جميع المساعدات بدائرة الشئون الاجتماعية ،
التي وضعت بدورها قواعد أساسية لهذه المساعدات ، تعتمد على البحث
الاجتماعي لكل حالة من حالات المنتفعين بها والتي شملت
:
|
حالات العجز الكلي عن العمل بسبب الإصابة ،
والشيخوخة |
1 |
|
حالات
وفاة عائل الأسرة |
2 |
|
وقوع
الكوارث أو النكبات ، بسبب الحريق ، أو السيول ، أو
الأمطار |
3 |
|
حالات
الطلاب الفقراء |
4 |
|
حالات
المصابين بمرض السل وأسرهم ( المصدورين) |
5 |
|
على أن
تصرف هذه المساعدات وفقا لقاعدتين : |
|
|
أ- ألا
تزيد قيمة المساعدة على 65% من الحد الأدنى لتكاليف
المعيشة |
|
|
ب-
ألا يقل الحد الأدنى لقيمة المساعدة عن 100 روبية ،
شهريا ، ولا يزيد الحد الأقصى عن 300 روبية شهريا ، مع
الآخذ في الاعتبار عند تقدير المساعدة بمراعاة عدد أفراد
الأسرة ، وحالة السكن - ملكا أو بالإيجار |
|
|
|
|
|
|
|
وقد بلغ عدد
الحالات التي تتقاضي المساعدات وقتها ، أي في عام 1955م ، 613
أسرة ضمت حوالي 2577 فردا ، كما بلغ إجمالي قيمة المساعدات
المنصرفة لهم حوالي 488150 روبية هندية ، أي حوالي أربعة آلاف
دينار كويتي
وكانت حالات
العجز والشيخوخة أكثر الحالات انتفاعا بالمساعدات حيث تمثل
45% من مجموع الحالات ، تلتها حالات الأرامل 25% ، ثم حالات أسر
الطلبة 13% ، وأخيرا حالات المصدورين 8%
وقد بدأ صرف
المساعدات وإجراء البحوث الاجتماعية المطلوبة في العام المذكور
من خلال ثلاث وحدات اجتماعية هي : القبلة - الشرق -
المرقاب
وكان عليها أن
تغطي جميع مناطق الكويت وقراها وجزرها
وباستقلال
الكويت ، وصدور دستورها في عام 1962م ، كان لا بد من صدور قانون
ينظم هذه المساعدات ، استجابة للمادة (11) من الدستور ، الذي
طالب بأن تكفل الدولة المعونة للمواطنين في الشيخوخة ، أو المرض
، أو العجز عن العمل ، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي ،
والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية
ومن ثم
فقد صدر القانون رقم (5) لسنة 1968م ، المعدل بالقانون رقم (30)
لسنة 1971م، والقانون رقم (22) لسنة 1978م ، وما تبع ذلك من
تعديلات جاءت جميعها لصالح المنتفعين بهذه المساعدات
هذا ، وقد شمل
القانون المشار إليه (21 مادة ) تحت مظلته الحالات التالية
:
|
الأرامل |
1 |
|
المطلقات |
2 |
|
الأيتام |
3 |
|
المرضي
وذوو العاهات |
4 |
|
اسر
المسجونين |
5 |
|
أسر
المفصولين عن العمل ( وهم أفراد الفئة التي تم فصلهم عن
العمل تأديبيا ) |
6 |
|
من بلغ سن
الشيخوخة |
7 |
|
البنات
غير المتزوجات ( وهن اللواتي تخطين سن الزواج ولا يعملن
) |
8 |
|
العجز عن
العمل |
9 |
|
العاجزون
ماديا ( وهم أفراد الفئة التي تعمل ، لكن دخلهم الشهري
لا يفي باحتياجات ومتطلبات الأسرة ، ويكون دون المعدلات
المنصوص عليها في قانون المساعدات العامة) |
10 |
|
أسر
الطلبة |
11 |
ووفقا
لبيانات وزارة الشئون الاجتماعية والعمل واحصاءاتها لعام 1996م ،
فقد بلغ عدد الأسر التي تتقاضى مساعدات شهريا من الوزارة حوالي
13 ألف أسرة تضم حوالي 20 ألف فرد ، وقد جاءت حالات
الطلاق في مقدمة من يتقاضون المساعدة ، تلتها حالات الشيخوخة ،
فالعجز المادي ، فالمرضى وذوو العاهات وأخيرا أسر
الطلبة
ومن الملاحظ
أن المساعدة الاجتماعية أصبحت الـيوم تـصــرف دون حـد أقـصـى
لعدد أفراد الأسرة ، كما كان الحال في بداية تطبيق النظام
، وأن قيمة المساعدة كانت دوما موضوع دراسة وتقييم وفقا
لمتطلبات الحياة المعيشية في البلاد
ففي حين كانت
قيمة المساعدات المصروفة عام 1980م لرب الأسرة ، أو الفرد الذي
ليس له أسرة (60) دينارا كويتيا ، وللأسرة (250) دينارا كويتيا ،
أصبحت عام 1986م ، لرب الأسرة ، أو الفرد الذي ليس له أسرة
(100) دينار كويتي ، وللأسرة (400) دينار كويتي، لترتفع قيمة
المساعدة ، وفقا للمرسوم بالقانون رقم (14) لسنة 1992م إلى (195)
دينارا كويتيا لرب الأسرة ، أو الفرد الذي ليس له أسرة ، وللأسرة
(645) دينارا كويتيا
هذا ، وقد
بلغ إجمالي ما تم صرفه على المساعـدات فـي موازنـــة عام
96/1997م ، أكثر من (533) مليون دينار كويتي
وقد بلغ عدد
الوحدات الاجتماعية التي تشرف على تنفيذ أحكام القانون (22) وحدة
تخدم مختلف مناطق الكويت
|
التأمينات الاجتماعية للعاملين
: |
2 |
تعتبر الكويت
التأمينات الاجتماعية حقا أساسيا لكل مواطنيها ، وعنصرا هاما من
عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ، ويرتبط نظام التأمينات
الاجتماعية بوضع الفرد كمواطن كويتي ، دون النظر إلى الفئة التي
ينتمي إليها ، أو مصدر الدخل الذي يعتمد عليه في تغطيته لمطالبه
الحياتية ، إذ تمتد مظلة التأمين الاجتماعي إلى كافة
المواطنين من خلال التأمين على العائل
ويتم تمويل
الموارد المالية لتدبير ميزانية التأمينات الاجتماعية عن طريق
اشتراكات يسهم فيها كل من المؤمن عليه وصاحب العمل والدولة
، وتصب هذه الاشتراكات في مورد واحد يتكون منه رصيد
مشترك يكفي لمواجهة مستحقات المؤمن عليهم
ولقد صدر
قانون التأمينات الاجتماعية رقم (61) لسنة 1976م (132 مادة
) انطلاقا مما نص عليه دستور الكويت في (المادة 7) منه ،
من أن : "التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين " ، وما نصت
عليه (المادة 11) بأن : " تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة
الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل ، كما توفر لهم خدمات
التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية
الصحية"
وقبل تطبيق
نظام التأمينات الاجتماعية ، كان نظام التقاعد يشمل المواطنين
العاملين بالقطاع الحكومي المدني ، وهناك نظام للعاملين بالقطاع
العسكري ، وكانت هناك فئات أخرى من المواطنين لا تشملهم
التغطية التأمينية
وفي أكتوبر عام
1977م ، بدأ تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية بمفهومه الواسع على
المواطنين المدنيين العاملين لدى صاحب عمل (حكومي - نفطي - أهلي)
وبعد ذلك بسنوات قليلة امتدت التغطية لتشمل المواطنين كافة في
مختلف أنشطة العمل ، حيث تبلغ نسبة التغطية التأمينية
للمواطـــنـيـن فــي الـوقــت الحاضر أعلى مستوى لها (100% من
الناحية العملية)
ويتميز نظام
التأمينات الاجتماعية في دولة الكويت بالكفاءة التأمينية ومزايا
توفرها الدولة لمواطنيها على أفضل مستوى ممكن، ويرجع
ذلك أساسا إلى ما توفره الدولة من دعم ورعاية لهذا النظام،
يضاف إلى ذلك الأسلوب المتميز لاداء الخدمة التأمينية من خلال
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية
ولما كان
نظام التأمينات الاجتماعية من الدعامات الرئيسية في المجتمعات
المتقدمة المعاصرة، لما له من دور هام على المستويات الاجتماعية
والاقتصادية ، فقد خضع النظام للدراسة والتقييم بصفة مستمرة
للتحقق من وفائه بالأهداف التي شرع من أجلها ، ولمواكبة التغيرات
التي تحدث في المجتمع ، فقد صدرت قوانين جديدة ، ولعل
أكثرها تأثيرا هي القوانين التي صدرت في أكتوبر عام 1992م ، حيث
صدر القانون رقم (127) لسنة 1992م ، والخاص بتعديل بعض أحكام
القانون رقم (61) لسنة 1976م ، في اتجاه المزيد من توفير الرعاية
للخاضعين لاحكامه ، فمثلا امتدت التغطية التأمينية لتشمل حالات
الوفاة ، أو العجز الكامل إذا وقعا خلال سنتين من انتهاء الخدمة
، وكذلك تم إجراء تعديلات شاملة على أحكام المستحقين في المعاش
عن المؤمن عليه ، أو صاحب المعاش ، وذلك للمحافظة
على مستوى دخل الأسرة ومعاملتها كوحدة واحدة ، مع استقلال صرف
نصيب كل فرد فيها
كما تم إصدار
قانون التأمين التكميلي رقم (128) لسنة 1992م ، وكان الهدف منه
هو التأمين على كافة عناصر المرتب بما فيها التي كانت لا تدخل
ضمن التأمين الأساسي
هذا بالإضافة
إلى التعديلات التي أدخلت على القانون عام 1995م ، كان بينها
استثناء المرأة التي لديها أطفال ، وكذلك العاملون بالمهن الخطرة
، أو الشاقة ، أو الضارة من شرط تحديد سن التقاعد
جدول (1) بيان عن
الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية في 30/6/1996
م
ثانيا :
الرعاية الاجتماعية للفئات الخاصة
لقد انتهت
تلك الحقبة الزمنية المظلمة في تاريخ البشرية ، التي كان المرء
ينظر فيها إلى الفئات الخاصة ، بأنهم أناس عاجزون لا يستحقون
الحياة ، لانهم يشكلون عبئا على المجتمع ووسائل الإنتاج فيه
هذه النظرة اللاإنسانية قد انحسرت لتحل مكانها نظرة
إنسانية متفائلة |