سمو ولي العهد

نبذة تاريخية لسمو ولي العهد ورئيس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح

الابن الأكبر للمغفور له الشيخ عبد السالم الصباح أمير البلاد الأسبق

ولد عام 1930

تلقى تعليمه العام في الكويت ثم سافر إلى أنجلترا عام 1951 حيث التحق بكلية هاندن العسكرية ثم نال دورات متخصصة في شئون الأمن والشرطة في الخارج انتهت عام 1954

تدرج في مختلف المناصب بجهاز الشرطة والأمن حتى عين نائبا لرئيس الشرطة العامة التي يتولى المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح رئاستها، واستمر في هذا المنصب إلى عام 1959، ثم انضمت الشرطة للأمن العام حيث تولى الشيخ سعد منصب نائب رئيس الشرطة والأمن العام وكان يتولى رئاستها المرحوم الشيخ عبدالله المبارك الصباح.

عين وزيراً للداخلية في 17 يناير 1962 في أول تشكيل وزاري في ظل الدستور وفي عام 1964 أسندت إليه وزارة الدفاع بالإضافة إلى وزارة الداخلية.

أعلن صاحب السمو أمير البلاد تزكيته ولياً للعهد في 31 يناير 1978.

صدر أمر أميري بتعيين سموه بتشكيل الوزارة في 1981 و 1985 و 1986 و 1990 و 1991 و 1992 و 1996.

يرأس بحكم منصبه مجلس الدفاع الأعلى والمجلس الأعلى للبترول ومجلس الخدمة المدنية والمجلس الأعلى للإسكان والمجلس الأعلى للتخطيط.

متزوج وله ولد واحد ( فهد ) وخمس بنات، انتقلت كبراهن إلى رحمة الله تعالى في عام 1994.

http://www.kuwait25.com/
معالم شخصية

يعد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح من صانعي السياسة الكويتية في مجالي الأمن والدفاع، فهو أول وزير للداخلية وثاني وزير لدفاع في ظل الدستور. ويتمتع بإحساس عميق بالمسئولية وهو ما أكدته الأحداث التي مرت بها الكويت حيث تفانى في خدمة بلاده وحرص على حماية مصالح الوطن العليا.

يتمتع الشيخ سعد بإحساس رقيق، وعواطف جياشة، وثقافة واسعة، فهو يتكلم الإنجليزية بطلاقة، ويهوى الشعر والأدب العربي ويقرأ في كتب السير والتاريخ والكتب العسكرية والاستراتيجية.

ويحرص الشيخ سعد دائماً على الالتقاء بالمواطنين الذين يجدون أبوابه مشرعة لهم للاستماع إلى مشاكلهم ثم يتخذ القرار المناسب بشأنها لتأخذ طريقها نحو التنفيذ ويخصص سموه يوم الاثنين من كل أسبوع ليكون موعداً لهذا اللقاء الذي بدأه سموه في 22 أكتوبر 1979، ويؤمن الشيخ سعد إيماناً عميقاً بأن قوة أبناء الكويت تكمن في وحدة الكلمة ووحدة الصف وفي وحدة الرأي.

كما يؤمن ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بأن قوة العرب الحقيقية في تضمناهم ، ولذلك يحرص باستمرار على لم الشمل العربي وتسوية المنازعات العربية بالطرق السلمية والتركيز على الأهداف القومية للأمة العربية وقضاياها المصيرية.

وعندما اشتدت الأزمة بين المملكة الأردنية الهاشمية من جهة ومنظمات المقاومة الفلسطينية في سبتمبر 1970 من جهة أخرى، وحوصر رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في موقع الاشتباكات، لم يتردد الشيخ سعد في زيارة الأردن ضمن اللجنة التي شكلها مؤتمر القمة العربية الطارئ في ذلك الوقت برئاسة الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري لعمل على وقف إطلاق النار بين الطرفين، وقام سموه ولي العهد باختراق خطوط النار غير عابئ بما يشكله ذلك من خطر على سلامته، ووصل إلى مقر ياسر عرفات وأرغمه على ارتداء ثوبه ( دشداشته ) لينقذه مما كان ينتظره ويخرجه من منطقة المعارك التي كان محاصراً فيها.

http://www.kuwait25.com/
جهود وإنجازات الحكومة برئاسة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء

         انطلاقا من التوجهات والرؤية السامية لصاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد ، شهدت فترة تولي سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح رئاسة الحكومة منذ عام 1978م العديد من الإنجازات على الجبهتين الداخلية والخارجية ، فعلى الصعيد الخارجي ، أسهمت الحكومة بجهد كبير في تأسيس مجلس التعاون الخليجي وزيادة فاعليته إقليميا وعربيا ودوليا كما بذلت الحكومة أقصى الجهود لتعزيز وحدة الصف العربي والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضايا العدل والسلام في العالم ، وواصلت اهتمامها بتقوية علاقاتها السياسية مع جميع دول العالم وتقديم المساعدة للدول العربية والدول النامية وذلك لتطوير اقتصادياتها ومدها بالقروض والمعونات الفنية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية الخاصة بها وذلك عبر عدة قنوات رسمية أهمها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية

        وعلى الصعيد الداخلي ، نجحت الحكومة في الارتقاء بمؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية على السواء ، واستطاعت أن تصل بالمجتمع الكويتي إلى مستويات مماثلة لما حققته الدول المتقدمة ، والدليل على ذلك ارتفاع معدل مستوى التنمية من حيث الكفايات البشرية والتدريب والصحة وارتفاع الدخل بالنسبة للفرد حيث أصبح يحتل المرتبة 15 عالميا  وجاء ذلك نتيجة الاهتمام المتواصل بتطوير التعليم الفني والمهني وزيادة الخدمات وتطويرها في المجالات الصحية والإسكانية والتعليمية والثقافية ، فضلا عن تنمية الصناعات النفطية والصناعات التحويلية الأخرى وتعزيز الاستثمارات الخارجية التي شكلت عائداتها في فترة الثمانينيات مصدرا مهما للدخل بالإضافة إلى ذلك ، أولت الحكومة اهتماما خاصا بقضايا الأمن والشباب والشؤون الإسلامية وحرصت على تحقيق الأمن الزراعي وحماية البيئة

        وتتجه الحكومة في هذه المرحلة من تاريخ الكويت إلى تحقيق نقلة نوعية تقتضي التخلي عن فلسفة الرفاه المادي وتبني فلسفة المجتمع المنتج والتي تتمحور في تغيير العلاقة الأبوية التي نشأت بين الفرد والدولة لتحل محلها علاقة تؤكد اعتماد الفرد على النفس بما يطلق قواه الإبداعية في تطوير ذاته ومجتمعه ، علاوة عن إيجاد علاقة جديدة بين القطاع الخاص والدولة تؤكد تكاملا وثيقا في بناء مسيرة حضارية مستمرة ومستقرة واقتصاد وطني قادر على مواجهة التحديات والمتغيرات السريعة في العالم المعاصر

وفي ما يلي توجهات الحكومة وأبرز إنجازاتها منذ فبراير 1978م  وحتى نهاية عام 1998م :

http://www.kuwait25.com/

السياسات الخارجية 

1

الصناعة النفطية            واصلــت الحكومة في سياستها الخارجية تأكيد الثوابت الواضحة التي خطتـهـــا الكـويــت منذ استقلالها ، والتي تقوم على مبادئ ومرتكزات ثابتة تتمثل في المحافظة على الاستقلال والسيادة الوطنية والانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية ، والالتزام بمبادئ ومواثيق القانون الدولي

        وأكثر ما ميز فترة الثمانينيات هو الحفاظ على العلاقات الطيبة بل تطويرها وتقويتها مع جميع دول العالم ويأتي في مقدمتها الدول العربية والإسلامية ودول الخليج العربي باعتبار أن الخليج جزء لا يتجزأ

        ولعل من أهم ما أسفرت عنه تلك السياسة هو إنشاء مجلس التعاون الخليجي في عام 1981م والذي يعتبر خطوة تاريخية مهمة في مجال التنسيق والترابط الإقليمي في كافة الميادين وتعميق وتوثيق الروابط والصلات بين أعضائه والخروج من مرحلة التعاون إلى مرحلة التكامل في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

        وتعود البذرة التي أثمرت قيام مجلس التعاون الخليجي إلى دعوة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في مايو عام 1976م  عندما كان وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء ودعا إلى إنشاء وحدة خليجية بهدف تحقيق التعاون في جميع المجالات وإيجاد نوع من الوحدة والاتحاد القائم على أسس سليمة ومتينة لمصلحة شعوب هذه المنطقة واستقرارها

        ولا شك في أن المحنة القاسية التي تعرض لها لشعب الكويتي في مواجهة العدوان العراقي أكدت الأهمية القصوى في تحقيق المزيد من التلاحم وتسريع خطوات التعاون الإيجابي البناء بين دول المجلس في مختلف المجالات والميادين ،  لذا  تحرص الحكومة الكويتية على ترسيخ وتطوير هذا التعاون والتواصل مع الأشقاء في دول مجلس التعاون وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية الشقيقة إيمانا بالمصير الواحد ودعما للمصالح المشتركة

        وقد واصلت الحكومة بعد التحرير سياستها الخارجية التي إمتـدت لـتشمــل اتفاقيات أمنية مع الدول العـربيــة انطلاقا من المواقف المشرفة التي وقفتها من العدوان العراقي على دولة الكويت ، ففي 6/3/1991م وقع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع مصر وسوريا اتفاقا عرف باسم "إعلان دمشق" حيث تعمل دول الإعلان وفق ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة ، ويرتكز الإعلان على تعزيز الروابط التاريخية وعلاقات حسن الجوار وتسوية الأزمات بالطرق السليمة

        هذا وتلتزم الحكومة الكويتية في سياستها الخارجية دعم قضايا الحرية والعدل والسلام وحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي ودعم جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة ، فضلا عن تعزيز التعاون البناء مع جميع دول العالم على أسس الاحترام المتبادل والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية

        وللكويت دور بارز في الدعم المالي لهيئات ومنظمات ولجان الأمم المتحدة المختلفة فهي تساهم في ميزانية 34 منظمة دولية و 14 عملية لحفظ السلام ، وتتحمل ثلثي ميزانية اليونيسكوم إضافة إلى حصة الكويت المقررة في الميزانية العادية للأمم المتحدة والتي بلغت 2,543,216 دولارا أمريكيا ، وتشكل هذه الحصة 025% من إجمالي حصص الأمم المتحدة

        وقد وظفت الكويت الإمكانات المختلفة على المستويين العام والخاص لتحقيق أهداف الدول القومية وأصبحت المساعدات والاستثمارات والقروض الناشئة عن التزام إنساني ومالي وسياسي كبير وسيلة فعالة للتأثير ، وشقت المساعدات الكويتية الاقتصادية والإنسانية التقليدية قنواتها من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ، وعلي الرغم من الدوافع السياسية الأساسية لإنشاء الصندوق فإن سلوكيات وتعهدات الصندوق عكست بعدا إنسانيا واعتبارات اقتصادية جعلت الكويت الدولة الأولى في تقديم المساعدات في جميع أقطار العالم الثالث بحيث أصبح الصندوق بشكل متسارع قوة حيوية فعالة للتقدم في العالم الثالث

        هذا والحكومة تعمل على متابعة التحولات والتغيرات التي يشهدها العالم المعاصر ، وبذل المرونة في التعامل معها ، وتوسيع جبهة الأصدقاء ، وذلك دون الإخلال بالثوابت المبدئية والحقوق الكويتية المشروعة ، وبمراعاة المبادئ التي أعلنتها دولة الكويت في هذا الشأن ، والتي تمثلت بوجه الخصوص بمطالبة العراق بتنفيذ كافة القرارات الدولية الصادرة بشأن عدوانه على دولة الكويت وخاصة تلك المتعلقة بإزالة أسلحة الدمار الشامل وإطلاق سراح الأسرى والمفقودين الكويتيين وإعادة الممتلكات الكويتية والامتناع عن القيام بأي عمل عدواني واستفزازي للدول المجاورة

        ومن ضمن أوليات السياسة الخارجية الكويتية المطالبة بالتعويضات عن الضرر الكبير والهائل الذي تعرضت له الكويت من جراء العدوان والاحتلال العراقي ، لذلك فقد أنشأت الحكومة الكويتية في العام 1992م هيئة مستقلة تحمل اسم الهيئة العـامة لتـقدير التعويضات الناتجة عن خسائر العدوان العراقي ، وذلك لتقييم الخسائر ولتمثيل الكويت وشعبها لدي لجنة الأمم المتحدة للتعويضات ( UNCC)  وتهدف الهيئة إلى تقدير التعويضات التي لحقت بجميع القطاعات ، وفقا لما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (687)

http://www.kuwait25.com/

التنمية الاقتصادية في البلاد 

2

         أدركت الحكومة أنه من الصعب الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل لكونه مصدرا قابلا للنضوب ، وحتى لا يرتبط مصير البلاد بمصير النفط وجدت الحكومة أن هناك ضرورة ملحة للبحث عن بدائل أخرى للنفط قادرة على تنمية عجلة الاقتصاد الكويتي ، وفي هذا السبيل عملت على إعادة تكوين مصادر الدخل القومي والموارد الاقتصادية للبلاد وعلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز عوامل الأمن الداخلي والخارجي للكويت حيث يتهيأ لفعاليات النشاط الاقتصادي المناخ الملائم للعمل والاستثمار

        فمن خلال الفترة الممتدة من بداية الثمانينيات إلى منتصف التسعينيات شهد الاقتصاد الكويتي عدة تطورات اقتصادية على جانب كبير من الأهمية ، فخلال الثمانينيات حرصت الحكومة على تحقيق تنمية اقتصادية طويلة المدى ، ومن هذا المنطلق تم إنشاء " مؤسسة البترول الكويتية " في يناير 1980م  لتحقيق النمو الأمثل لقطاع النفط في البلاد ، كما امتد نشاط المؤسسة إلى مناطق مختلفة من العالم وذلك عن طريق شركة أسستها لهذا الغرض وهي الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخاصة ( كوفبيك ) التي تم تأسيسها عام 1981م، وقد أصبحت هذه الشركة بمثابة ذراع المؤسسة العالمي الذي يتولى عمليات البحث والتنقيب والاستكشاف لعدد من مشروعات الشركة وغيرها من الشركات العالمية ، إضافة إلى ذلك تمكنت الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية والتي تعمل في منطقة أوربا وخلال فترة وجيزة من تعزيز قدراتها التكرارية والتسويقية ضمانا لاستمرار التقدم الذي أحرزته منذ امتلاكها للأصول الثابتة لشركة "جلف أويل" في أوربا في عام 1983م وعام 1984م 

        وفي أطر سياسة التنمية طويلة المدى عملت الحكومة أيضا على تطوير " قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية " بغرض تخفيف الاعتماد على صادرات النفط وتشجيع الاستثمارات لذلك ففي عام 1982م تم إنشاء الهيئة العامة للاستثمار بموجب القانون رقم (47) تتويجا للجهود الرامية إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للدخل القومي

        وقامت الهيئة العامة للاستثمار في هذا الصدد بدور مهم وحيوي في تحديد كيفية مواجهة متطلبات الإنفاق والسيولة وإعادة الحركة للاقتصاد المحلي من خلال الخطوات التي اتخذتها لتدعيم الشركات المحلية التي تساهم فيها الهيئة ، وأيضا من خلال تنفيذ برنامج التخصيص

        أما مرحلة التسعينيات فقد شهدت تسارعا في وتيرة الانتعاش الاقتصادي ، وذلك انعكاس للجهود التي قامت بها الدولة من أجل إعادة بناء وتعمير البلاد بعد العدوان و الاحتلال العراقي الغاشم ، فقد تركزت جهود دولة الكويت وعلي الفور بعد التحرير في العمل وبأسرع ما يمكن من أجل السيطرة على الحرائق المشتعلة في آبار النفط حيث عهدت الكويت في شهر مارس من عام 1991م إلى أربع شركات متخصصة في مكافحة حرائق النفط ، وقد أنهت عملها خلال زمن قياسي حيث تم إطفاء 727 بئرا خلال 232 يوما مقارنة مع أكثر التوقعات تفاؤلاً آنذاك 

        كما واصلت الحكومة جهودها الكبيرة والحثيثة لإعادة وتأهيـل ما دمــره الـنـظــام العراقي في عدوانه ، فتمكنت من استعادة الجزء الأكبر من طاقتها الإنتاجية في مجال النفط الخام ، كما طورت الحكومة صناعة الكويت النفطية وارتفعت الطاقة التكريرية لإجمالي المصافي الكويتية وتمت زيادة معدلات الإنتاج من البتروكيماويات

        ومن ناحية أخرى تم إنشاء منطقة الشعيبة الصناعية في 9 /9/1996 وهي التي أصبحت الآن تابعة للهيئة العامة للصناعة التي أنشئت في 15/1/1997 وهي هيئة تهدف إلى تنمية النشاط الصناعي في البلاد ، ولعل أبرز ما يميز مرحلة التسعينيات هو افتتاح مشروع مجمع مصانع شركة ايكويت للبتروكيماويات في 12/11/1997م

        وفي ضوء تلك التحديات التي قامت بها الحكومة لمواصلة المسيرة أسفرت جهود الإصلاح التي تمت خلال مرحلة الأعمار عن انتشار الاستثمارات الكويتية في دول العالم الخارجي وباتت ركنا رئيسيا من أركان الدخل القومي لدولة الكويت ، وفي السياق نفسه وعقب اكتشاف النفط وتحقيق الوفرة المالية التي تحققت في أثر الارتفاع الملحوظ له ، أضحت الكويت على غد مشرق بالآمال لعب فيه النفط فضلا عن الاستثمارات الخارجية الدور الرئيسي في إمداد موازناتها بالمبالغ اللازمة لتحقيق أهدافها التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية

        ولكن نتيجة للهزات المتتالية التي تعرض لها الاقتصاد الكويتي بدءا من أزمة المناخ وتأثير الحرب العراقية الإيرانية وتداعيات الغزو العراقي للبلاد وتكاليف عملية إعادة الإعمار ووجود أزمة المديونيات الصعبة ، علاوة على تذبذب أسعار النفط العالمية الأمر الذي القى بظلاله وانعكاساته فأدى إلى ضعف الحركة التجارية والاقتصادية مما استلزم نتيجة لذلك أن تعمل الحكومة وفق خطة منهجية محددة لعلاج هذه التداعيات والتصدي لآثارها السلبية ، ولعل أبرز الحلول المقترحة في هذا الشان العمل بما يأتى  :

إنشاء منطقة حرة :

        والهدف منها هو فتح باب الاقتصاد الحر في الكويت على العالم الخارجي كأداة فاعلة لتنمية الواردات والصادرات وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية وحركة النقل والعمل المصرفي والتأمين

خصخصة بعض المشروعات :

        وتهدف الكويت من عملية الخصخصة إلى تحسين الخدمة في بعض القطاعات والمساهمة بفاعلية في حركة التنمية وتماشيا مع سياسة الدولة في ضغط الإنفاق لتحقيق إيرادات لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة بسبب انخفاض إيرادات النفط

تنمية العلاقات التجارية :

        بهدف دعم العلاقات بين الكويت وغيرها من دول العالم الخارجي وفتح أسواق جديدة لمنتجاتها التصديرية واستثماراتها الخارجية

        فرض رسوم على بعض الخدمات التي تقدمها الكويت لمواطنيها بأسعار أشبه ما تكون بالمجان، سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو غيره من القطاعات التي تتسم بصبغة تنموية في المجال الاجتماعي والبشري

الثروة الزراعية والحيوتنية          وفي مجال الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية ، قامت الحكومة الكويتية في عام 1985م بإصدار قانون يقضي بتحويل إدارة الزراعة إلى كيان مستقل تحت اسم الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية ، وذلك إيمانا منها بأهمية معالجة المشكلات التي تواجه الإنتاج الزراعي الحقلي بالكويت والعمل على تحقيق "الأمن الغذائي"

        ومن أهم الأعمال التي تقوم بها الهيئة الإشراف على الزراعة وإنشاء المزارع النموذجية وتقديم الخدمات في مجال وقاية النباتات والحيوانات وترشيد استخدام مياه الري واتباع الأساليب التقنية المناسبة وإجراء البحوث والدراسات حول استغلال مياه الخليج والمياه الجوفية لأغراض الزراعة والري ، والإشراف على عمليات صيد الأسماك وتنظيمها بما يكفل تنمية الثروة السمكية والمحافظة عليها

        ويشمل الدعم الحكومي لقطاع الزراعة توفير الكوادر الفنية وتقديم البذور المحسنة للخضراوات والأسمدة الكيماوية والبلاستك الأبيض والأقواس الحديدية لحماية المحصولات بأسعار مخفضة ، وتقديم الدعم المالي بالإضافة إلى بيع ماكينات رش المبيدات بأسعار مدعومة فالقروض الزراعية تصل إلى 20 ألف دينار دون فوائد تسدد خلال 15 عاما والقروض التي تزيد قيمتها على 20 ألف دينار تسدد خلال 10 سنوات بفائدة 2%

        وفي مجال حفر الآبار لأغراض الزراعة تقوم الحكومة بتحمل 50% من تكاليف حفر البئر الواحدة  وبالنسبة للأراضي المعدة للاستثمار الزراعي يستوفي عنها إيجار سنوي رمزي قدره نصف دينار لكل دونم ولمدة 25 سنة قابلة للتجديد

        ونتيجة تضافر الجهود الحكومية والأهلية زادت مساحة الرقعة الزراعية وارتفع عدد المزارع على اختلاف أنواعها وتوسعت وتطورت المزارع السمكية مما أدى إلى زيادة الإنتاج الحيواني والدواجن في البلاد وبذلك نجحت الحكومة في تحقيق سياستها المتعلقة بالأمن الغذائي والتي تهدف من  خلالها إلى تأمين احتياجات الاستهلاك المحلي من السلع الغذائية الاستراتيجية والحد من الاستيراد والاعتماد على العالم الخارجي

        وبناء على الرغبة الأميرية السامية بتخضير وتجميل الكويت تم تشكيل لجنة وزارية برئاسة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في أكتوبر 1986م  وذلك لوضع خطة قومية رئيسة بشان الزراعة التجميلية في البلاد

http://www.kuwait25.com/

التنمية الاجتماعية ومقتضاياتها 

3

                 ترتبط التنمية الاقتصادية ارتباطا وثيقا بالتنمية الاجتماعية ومساهمة القوي الوطنية في سوق العمل لذا تم خلال الثمانينيات تطوير العملية التخطيطية بإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط ليتولى إعداد التوجهات والسياسات العامة التي يتم في ضوئها بناء الخطط الإنمائية المتوسطة ولقد اتخذ المجلس الأعلى للتخطيط خطوة على جانب كبير من الأهمية في مجال التخطيط وهي إعداد استراتيجية التنمية بعيدة المدى وقد أقرها مجلس الوزراء عام 1989م تهدف إلى تطوير القوي البشرية الوطنية فطوال تلك الفترة وحتى في مرحلة ما بعد التحرير والحكومة تسعي لزيادة الطاقة البشرية الوطنية ورفع إنتاجيتها واستكمال جوانبها سواء من الناحية المهنية أو المستوي العلمي أو القدرات الإدارية ، حيث اتخذت مجموعة مترابطة من السياسات المحورية التي تتمثل في تطوير المناهج التعليمية ونظام التعليم الفني والتدريب المهني ، وتوجيه المزيد من الاهتمام إلى البحث العلمي ودعم الأجهزة الوطنية القائمة عليه

         ففي مجال التعليم العالي والفني ، تم إنشاء وزارة التعليم العالي في عام 1980م لوضع الإطار العام للسياسات والخطط اللازمة لتطوير التعليم العالي في شقيه الأكاديمي والتطبيقي ومتابعة تنفيذها ، وتوثيق الروابط مع الجامعات والمعاهد العليا والهيئات العليا العربية والدولية  كما تم إنشاء الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب عام 1982م لإعداد وتكوين القوة العاملة الوطنية في الناحية الفنية والحرفية لمواجهة الاحتياجات المستقبلية للبلاد ، فضلا عن تطوير جامعة الكويت وإنشاء كليات ومراكز جديدة  تابعة لها كما تم في بداية الثمانينيات تشكيل لجنة وطنية من ذوي الخبرة والمختصين في شؤون التربية والتعليم من جامعة الكويت وخارجها لتقييم التجربة التعليمية في البلاد في ضوء المتغيرات العالمية واحتياجات التنمية الشاملة للبلاد وقد بلغ الإنفاق على الخدمات التعليمية نحو 480 مليون دينار خلال الفترة من 90 إلى 1993  تمثل نحو 11,7% من مجمل الإنفاق العام الداخلي ، وهنا تجدر الإشارة إلى إن هذا المعدل من أعلى معدلات الإنفاق على التعليم في العالم

        بالإضافة إلى ذلك وضعت الحكومة في الثمانينيات خطة شاملة للقضاء على محو الأمية والتي تمثلت في صدور القانون رقم (4) لسنة 1981م لمحو الأمية ، وزيادة مراكز محو الأمية واستخدام وسائل الإعلام لإتاحة الفرصة أمام الأفراد وبخاصة كبار السن وربات البيوت لاستخدام هذه المراكز  وقد كان لتكثيف هذه الجهود أثرها الواضح في المجتمع الكويتي  حيث انخفضت معدلات الأمية بين جملة الكويتيين من 48,35%  إلى 11,5%  خلال الفترة من 1970  إلى 1993م 

        ويعد التأهيل العلمي والمهني للشباب الكويتي من أوائل اهتمامات الحكومة التي اتجهت إلى إيجاد آلية تحقق التكامل بين المؤسسات العاملة في مجال التدريب والتأهيل التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي وغيرها من المؤسسات الحكومية الأخرى بما يحقق الاستغلال الأمثل للإمكانات البشرية والمادية ، وذلك لإتاحة الفرصة للشباب الكويتي لأداء دور منتج يتناسب مع فرص العمل المتاحة في مختلف قطاعات العمل الحكومية وغير الحكومية

        ومن هذا المنطلق اتجهت الحكومة إلى إيجاد نوع من التعاون بين جهات الاختصاص في كل من وزارة التربية والجهات المسؤولة عن إدارة سوق العمل والتنمية الإدارية لحصر وتتبع المتسربين من التعليم العام وتسجيلهم وإلحاقهم بدورات التدريب المهني والعمل على إتاحة فرص العمل المناسبة أمامهم في مختلف قطاعات العمل بالبلاد خصوصا القطاع الخاص

شعار شركة المشروعات الصغيرة          ومن ضمن أولويات الحكومة في الوقت الراهن تشجيع الكويتيين على العمل في بعض المهن والحرف التي يحتاج إليها القطاع الخاص من خلال إقرار حوافز كافية لهم للالتحاق بهذه الأعمال ، فضلا عن تشجيع المبادرات الفردية في مجال العمل الحر  ففي عام 1998م قامت الهيئة العامة للاستثمار بناء على طلب الحكومة بإنشاء شركة لرعاية المشروعات الصغيرة بغرض تشجيع العمل التقني والحرفي وحث الشباب على المبادرات الفردية في مجال العمل الحر

        ومن ناحية أخرى تسعى إلى تفعيل دور القطاع الخاص كشريك في عملية التنمية الإدارية وفي استيعاب العمالة الوطنية عن طريق تقديم التسهيلات القانونية والمالية والفنية ، بالإضافة إلى اتجاه الحكومة إلى إنشاء صندوق لدعم تشغيل الكويتيين في القطاع الخاص يتم تمويله من قبل الحكومة والقطاع الخاص

        هذا وقد عملت الحكومة على تطوير النظم والأساليب الإدارية تماشيا مع الأنماط الحديثة للأداء الإداري بهد